|
قبل 10 سنوات حينما تزوجت كان وضعي المادي جيدا إلى حد ما، وكان راتبي يكفي لإعالة أسرتي، وقد فتح الزواج أمامي أبواب الخير وتطور عملي وزاد مدخولي، لكنني أخيرا بدأت أعاني من صعوبات مالية بسبب الأزمة التي عصفت بالشركة التي أعمل فيها، فلم أعد استطيع الصرف كما أشاء وبت أحسب ألف حساب لكل مبلغ انفقه، لكنني رغم ذلك حرصت أن لا أشعر زوجتي وأولادي بمشاكلي، ودبرت الأمور بكل دقة، على أمل أن تتحسن الأمور ثانية، وتعود كما كانت وأحسن.
بعد مدة سألتني زوجتي: هل اعاني من مشكلة، فقد أحست انني شارد الفكر، قليل المرح، أقضي ساعات أطول في البيت، واهرب من الأصدقاء، واتجنب الذهاب إلى الأسواق، سألتني عن سبب ذلك فأخبرتها بعد طول إلحاح منها، لكنني أكدت لها أن المشكلة إنشاء الله مؤقتة وأنني لست الوحيد من يعاني في هذا العالم، وعلينا تدبير أمورنا بدقة.
انتهى الحديث تلك الليلة، واعتقدت أن زوجتي تفهمت الحال وأنها ستتدبر الأمور معي بأحسن وجه، وستساعدني على عصر النفقات، لكن المفاجئة أنها لم تعر لذلك اهتماما، ولم تقل شهيتها للتسوق واقتناء الكماليات وكثير منها لا ضرورة لها في الأوقات العادية فكيف بالوضع الحالي، وأصرت بأن نقضي إجازة الصيف في بلد سياحي، وهكذا اضطررت إلى الاقتراض، ورغم أنني أخبرتها أكثر من مرة بأن الأمور لم تعد كما في السابق، إلا أنها تقول لي كل مرة أن الله كريم، ومع إيماني المطلق بذلك وأن الرزق من عنده وحده، لكنني أدرك أننا لن نتمكن من مواصلة حياتنا بشكل طبيعي إلا بتقليل مصاريفنا والتخلي عن الأمور غير الضرورية والكمالية.
المشكلة أنها مصابة بمرض التسوق، وأنها ترى قيمتها بما تشتريه وما تلبسه وبنوع الهدايا التي تقدمها لصديقاتها.. أخشى أن اتصادم معها وتنقلب أجواء الهدوء التي تسود بيتي، فلم أعد اتحمل أكثر، ولكنها لا تفهم ولا تريد أن تفهم ذلك.
|